ابن أبي الحديد

304

شرح نهج البلاغة

فراشه ، يخادع المشركين عنه ليروا انه لم يبرح فلا يطلبوه ، حتى تبعد المسافة بينهم وبينه ، وان يتخلف بعده بمكة حتى يؤدى عن رسول الله صلى الله عليه وآله الودائع التي عنده للناس ، وكان رسول الله صلى الله عليه وآله استودعه رجال من مكة ودائع لهم ، لما يعرفونه من أمانته ، واما أبو بكر فخرج معه . وسالت النقيب أبا جعفر يحيى بن أبي زيد الحسنى ، رحمه الله فقلت إذا كانت قريش قد محصت رأيها ، وألقى إليها إبليس - كما روى - ذلك الرأي ، وهو أن يضربوه بأسياف من أيدي جماعة من بطون مختلفة ، ليضيع دمه في بطون قريش فلا تطلبه بنو عبد مناف ، فلما ذا انتظروا به تلك الليلة الصبح فان الرواية جاءت بأنهم كانوا تسوروا الدار ، فعاينوا فيها شخصا مسجى بالبرد الحضرمي الأخضر ، فلم يشكوا انه هو ، فرصدوه إلى أن أصبحوا ، فوجدوه عليا . وهذا طريف ، لأنهم كانوا قد اجمعوا على قتله تلك الليلة ، فما بالهم لم يقتلوا ذلك الشخص المسجى ، وانتظارهم به النهار دليل على أنهم لم يكونوا أرادوا قتله تلك الليلة . فقال في الجواب لقد كانوا هموا من النهار بقتله تلك الليلة ، وكان اجماعهم على ذلك ، وعزمهم في حقنه من بنى عبد مناف ، لان الذين محصوا هذا الرأي واتفقوا عليه : النضر بن الحارث من بنى عبد الدار ، وأبو البختري بن هشام ، وحكيم بن حزام ، وزمعة بن الأسود ابن المطلب ، هؤلاء الثلاثة من بنى أسد بن عبد العزى ، وأبو جهل بن هشام ، وأخوه الحارث ، وخالد بن الوليد بن المغيرة ، هؤلاء الثلاثة من بنى مخزوم ، ونبيه ومنبه ابنا الحجاج ، وعمرو بن العاص ، هؤلاء الثلاثة من بنى سهم ، وأمية بن خلف وأخوه أبي بن خلف ، هذان من بنى جمح ، فنما هذا الخبر من الليل إلى عتبة بن ربيعة بن عبد شمس ، فلقى منهم قوما ، فنهاهم عنه ، وقال إن بنى عبد مناف لا تمسك عن دمه ، ولكن صفدوه